المقريزي
58
المقفى الكبير
[ أوّل دعاء للمعزّ في صلاة الجمعة ] [ 363 أ ] فلمّا كان يوم الجمعة التالي لدخوله وهو لعشر بقين من شعبان [ سنة 358 ] سار جعفر « 1 » ابن القائد جوهر في عسكر إلى الجامع العتيق لصلاة الجمعة ، وخطب للناس هبة اللّه بن أحمد خليفة عبد السميع بن عمر العبّاسي « 2 » ببياض حتّى بلغ إلى الدعاء [ ف ] قرأ من رقعة ما نصّه : اللّهمّ صلّ على عبدك ووليّك ثمرة النبوّة وسليل السادة المهديّة عبدك معدّ أبي تميم المعزّ لدين اللّه أمير المؤمنين ، كما صلّيت على آبائه الطاهرين ، وأسلافه الأئمّة الراشدين . اللّهمّ ارفع درجته وأعل كلمته ، وأوضح حجّته ، واجمع الأمّة على طاعته ، والقلوب على موالاته ومحبّته ، واجعل الرشاد في موافقته ، وورّثه [ 309 ب ] مشارق الأرض ومغاربها ، وأحمده مبادى الأمور وعواقبها ، فإنّك تقول ، وقولك الحقّ : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : 105 ] . فلقد امتعض لدينك ولما انتهك من حرمتك ، ودرس من الجهاد في سبيلك ، وانقطع من الحجّ إلى بيتك ، وزيارة قبر رسولك صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعدّ للجهاد عدّته ، وأخذ لكلّ خطب أهبته ، فسيّر الجيوش لنصرتك ، وأنفق الأموال في طاعتك ، وبذل المجهود في مرضاتك ، فارتدع الجاهل وقصر المتطاول ، وظهر الحقّ وزهق الباطل . فانصر اللّهمّ جيوشه التي سيّرها ، وسراياه التي انتدبها لقتال المشركين ، وجهاد الملحدين ، والذبّ عن المسلمين ، وعمارة الثغور والحرمين ، وإزالة الباطل ، وبسط العدل في الأمم . اللّهمّ فاجعل راياته عالية مشهورة ، وعساكره غالبة منصورة ، وأصلح به وعلى يديه ، واجعل لنا منك واقية عليه . [ الدينار المعزّيّ ] ومن الغد أمر جوهر بفتح دار الضرب ، وضرب السكّة الحمراء ونقشها : دعا الإمام معدّ ، لتوحيد الإله الصمد ، في سطر . وفي السطر الآخر : المعزّ لدين اللّه أمير المؤمنين . وفي السطر الثالث : ضرب هذا الدينار بمصر في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وفي الوجه الآخر : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أرسله بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، [ التوبة : 33 ] عليّ أفضل الوصيّين ووزير خير المرسلين . وجلد متزانيين وطاف بهما وظهر المرأة مكشوف . وكاتب مزاحم بن محمّد بن رائق « 3 » ، وكان قد
--> ( 1 ) جعفر بن جوهر : ذكره ابن عبّاد 41 ، وابن خلّكان 5 / 61 ، والداعي إدريس 698 مرافقا لهديّة أبيه إلى المعزّ . وسيذكره المقريزي قريبا ويلقّبه في ص 111 بأبي أحمد جعفر ، ولكنّه لم يذكره في الاتّعاظ . وحتّى في موضوع الصلاة الشيعيّة بالجامع العتيق ، نقل المقريزي في الاتّعاظ 2 / 114 عن ابن زولاق أنّ الذي سار إلى جامع عمرو هو جوهر نفسه . هذا والمعروف من أبناء جوهر هو الحسين وله الترجمة 1228 ، وللحسين ابن يسمّى أيضا جعفرا ، وله الترجمة 1069 . ( 2 ) عبد السميع بن عمر العبّاسيّ : يبدو أنّه خلف أباه القاضي عمر بن الحسن الهاشميّ العبّاسي على الخطبة بجامع عمرو . انظر الولاة والقضاة 575 و 589 . أمّا هبة اللّه خليفته فلم يذكره الكندي ، وانظر ترجمة ابنه محمد بن عبد السميع رقم 2477 . ( 3 ) مزاحم بن محمد بن رائق : كان الإخشيديّون وكّلوا إليه الدفاع عن المخاضة ليمنع جوهرا من العبور ، فتخلّى عنها وهرب إلى الشام ، ثمّ استأمن لجوهر فأمّنه وولّاه على الفرما ( الاتّعاظ 1 / 118 ) .